محمود بن حمزة الكرماني

221

اسرار التكرار في القرآن

« 64 ، 65 ، 66 » وليس له في القرآن نظير « 1 » . 454 - قوله : وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ « 78 » ، وختم بقوله : وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ « 85 » ، لأن الأول متصل بقوله : قُضِيَ بِالْحَقِّ « 78 » ، ونقيض الحق الباطل ، والثاني متصل بإيمان غير مجد « 2 » ، ونقيض الإيمان الكفر . سورة فصّلت 455 - قوله تعالى : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ « 10 » ، أي : مع اليومين الذين تقدما قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ « 9 » . لئلا يزيد العدد على ستة أيام ، فيتطرق إليه كلام المعترض . وإنما جمع بينهما ولم يذكر اليومين على الانفراد بعدهما لدقيقة لا يهتدى إليها كل أحد ، وهي : أن قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . صلة الذي ، و وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً عطف على قوله : لَتَكْفُرُونَ « 9 » ، وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ « 10 » عطف على قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ « 9 » ، وهذا تفريع في الإعراب لا يجوز في الكلام ، وهو في الشعر من أقبح الضرورات لا يجوز أن يقال : جاءني الذي يكتب وجلس ويقرأ ، لأنه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف بأجنبي من الصلة . فإذا امتنع هذا لم يكن بد من إضمار فعل يصح الكلام به ومعه ، فيضمر خلق الأرض بعد قوله : ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ « 9 » فيصير التقدير : ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ، ليقع هذا كله في أربعة أيام ، ويسقط الاعتراض والسؤال . وهذه معجزة وبرهان .

--> ( 1 ) وسبب التكرار واللّه أعلم هو : تأكيد ربوبية اللّه للعالمين على أسماع الكفار جميعا ، لا سيما أهل التثليث ثلاث مرات . ( 2 ) وهو قوله تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [ 85 ] .